ما لا تعرفه عن الرياضة

تبحث عن الغريب في عالمها ونحن اختصرناها في عالمنا

“نهاية dark بين الانبهار والخيبة”

   
شارك على

لنبدأ من هذه الجملة “لا شيء يقدمه dark ولا يُنظر له إلا بانبهار”. إنها حقيقة عندما تصنع عمل يستهدف إدراك الإنسان، عندما تغتال المسلمات وتعيد صناعة موقف الإنسان من العالم مرةً أخرى.

بدأ المسلسل بموسم أول غير عادي، بتحفة أحداث غير متوازنة قلبت عقل المشاهد رأساً على عقب.

نهاية الموسم الأول كانت مع يوناس الذي وجد نفسه في المستقبل، ووجد نفسه أمام نهاية العالم الذي يسعى لإنقاذه، تخطت الأحداث حدود إنقاذ يوناس لأبيه وأصبح العالم على شفير النهايات، ويا لها من نهاية موسم قلبت معايير التوقعات.

الموسم الثاني كان انقلاب جميل على الموسم الأول، كان عنوان للكمال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، القفلة كانت عندما ماتت حبيبة يوناس وفجأة جاءت نسخة منها ومن أين؟ من عالم آخر.

“لا تسأل من أي زمن، بل اسأل من أي عالم”من منا لم تخرج عيناه من مكانها بعد هذه الجملة.

أتى الموسم الثالث بتوقعات لا نهائية، بنبرة عالية من التسريبات والملخصات والترويج الإعلامي.

كان الموسم يتحدث عن البدايات بما يحقق المقولة الشهيرة “البداية هي النهاية، والنهاية هي البداية” وهذا التفصيل كان عنوان الموسم الذي تحدث عن مسار الشخصيات من بدايتها بطريقة تراتبية ساحرة.

لكن الحلقة الأخيرة و بالمشهد الأول شعرت أن المسلسل على طريق الاغتيال، وكيف كانت العوالم مجرد خطأ وخلل في مصفوفة الكون. عندها شعرت أن صناع العمل يتوقون إلى صنع خاتمة شاذة عن أصل الأحداث لأنهم غير قادرين على صنع نهاية بمنطقية وتراتبية أحداث العمل.

منطقية وفلسفة الأحداث من الموسم الأول جعلت النهاية غير محمودة، نحن كنا نتكلم عن شخصيات تصارع في الزمن لكننا انتقلنا لعوالم تصارع بسبب خطأ؟

فنياً، شعرت أن “ثقافة العمل” أو جلدته قد تغيرت وتبلدت وتلونت، شعرت أن قصص ميكيل ويوناس ومارثا واورليش وكاترينا ومعاناتهم وصدماتهم ورحلتهم كانت عبارة عن وهم لا يتحمله عقل الإنسان ولو كان خطأ. عاطفية الخيبة والفراق والفقدان كانت لعبة فيزيائية لا أكثر.

كنت أُفضل لو اتجه العمل لنهاية درامية على خط الموسم الثالث، بدلاً من نقض مسلمات المسلسل عندما تمكن يوناس ومارثا من تغيير حدث في عالم حقيقي لا نعرف قوانينه بشكل نهائي. وهذا الحدث يتعلق بأكثر قوانين العالم غموضاً: الموت!

هل حقاً مجرد خطأ في المصفوفة تمكن من إنقاذ رجل وعائلته من موت محتم؟ وإن كان كذلك، لماذا تكررت الجملة الذي شعر المشاهد من الملل منها طيلة المواسم الثلاث “كل شيء يتكرر”

هل أتحدث عن أجمل ما أعجبني في العمل؟

أعجبني ذلك العجز الذي شعرت به شخصيات المسلسل أمام الزمن، أمام العالم، أمام حقائق الكون غير المكتشفة.

أعجبتني هذه العبارة المخيفة “ما نعرفه قطرة، ما لا نعرفه محيط”كنت أتمنى أن ينتهي العمل بهذا العجز، لا لأن الإنسان كائن انبطاحي فـ هو ليس كذلك، بل لأن هذا العجز يحث الإنسان على التفكير بأن هذا العالم ليس بسيط كما نعلم، ليس عادي، ليس كما يُقال أنه ختم اكتشاف نفسه، بل حقاً ما نعرفه قطرة، وما لا نعرفه محيط. العجز أحياناً يقود إلى الثورات.

لكن صناع العمل خلقوا سوبر مان في الحلقة الأخيرة، نهاية صنعت لنا وأنا أعتذر ربما هذه الجملة لن تعجب عشاق dark، لكن النهاية صنعت لنا خاتمة مكررة كما أغلب المسلسلات، في الحلقة الأخيرة ينتهي الألم وتحل الطمأنينة والقبول ويتحقق العدل ويثبت العالم.

انظروا لآدم طيلة الموسم الثاني والثالث ولآدم في الحلقة الأخيرة ستكتشفون الشرخ.

في النهاية، هذا مجرد رأي شخصي لا ينفي أن هذا المسلسل دخل ضمن الأعظم في تاريخ التلفزيون